عبد الملك الجويني
197
نهاية المطلب في دراية المذهب
الزيادة ، فكما فضلت الهاشمةُ الموضِحةَ بخمس ، فضلت المنقِّلةُ الهاشمةَ بخمس . وفي الآمّة أرشُ جائفة ، ولا تنسب إلى ما تقدّم . فهذا قولنا في الموضحة ، فما يزيد عليها . 10460 - فأما ما دون الموضِحة ، فالأمر في أرشه يبنى على القصاص ، فما أوجبنا فيها مقداراً منسوباً إلى [ أرش ] ( 1 ) الموضِحة ، فإن شقت حديدة الجاني نصف السمك ، أوجبنا نصف أرش الموضحة ، وهكذا القول فيما يتفق . وإن لم نوجب القصاص ، فالرجوع إلى الحكومة . فإن قيل : إذا كنا نوجب الحكومة ، فسبيل التقريب فيها بالاجتهاد ، واعتبار ما زاد وبقي من السمك ، فكيف يفترق القولان ؟ قلنا : يفترقان بدقيقةٍ لا يقف على الفصل من لم يقف عليها ، وهي أنا إذا جعلنا المتلاحمةَ جرحَ قصاص ، فاعتبار نسبة السمك محتومٌ في الأرش ، وإن لم نجعلها جرحَ قصاص ، فلا نجعل ذلك حتماً في نظر المجتهد ، فقد يرى ما بقي أفضل مما زال ، وقد يرى ما زال أفضل مما بقي ، ولئن كان السمك آخرَ ما ينظر فيه واضع الحكومة ، فليس معتبره المحتوم . 10461 - ومما يتصل بالأرش أن الموضِحةَ الصغيرةَ فيها ما في الموضِحة الكبيرة ، ولو استوعب الرجل رأس رجل بالإيضاح ، لم يلتزم إلا ما يلتزمه بموضحة قدرها مغرز إبرة . ومما يجب قطع الوهم فيه أن من غرز إبرة في رأس إنسان ، وأنهاها إلى العظم ، فالجرحُ موضِحة ، وإن كان العظم لا يظهر للناظر ، فالمعتبر في تكميل الأرش وإيجاب القصاص الشق إلى العظم . ولو أوضح مواضعَ من رأس إنسان ، وبين الموضحات حواجز كاملةٌ ، ففي كل موضحة خمسٌ من الإبل ؛ فإن المتبع في الباب الاسمُ . ولو أوضح مواضع وبينها الحواجز ، فتأكَّلت وزالت الحواجز ، عاد الأرش إلى
--> ( 1 ) في الأصل : " رأس " .